هل تعلم أن الصحراء الكبرى كانت في يوم من الأيام خصبة وخضراء؟

كانت توجد بها بحيرات وأنهار وأعشاب وأشجار، كما عاشت في بعض مناطقها حيوانات مثل أفراس النهر والفيلة والزرافات، وسكنها البشر أيضاً
ولكن، لماذا أصبحت الصحراء الكبرى جافة إلى هذا الحد؟
قبل نحو 11 ألف عام، مرت الأرض بفترة كان فيها المناخ في أجزاء من أفريقيا أكثر رطوبة، وتُعرف هذه الحقبة بـ « الفترة الأفريقية الرطبة »
في ذلك الوقت، كانت كمية ضوء الشمس التي تتلقاها الأرض تختلف باختلاف الفصول. وبسبب تغيرات بطيئة للغاية في مدار الأرض وميل محورها، أصبحت فصول الصيف في نصف الكرة الشمالي أكثر تعرضاً لأشعة الشمس؛ مما أدى إلى تعزيز الرياح الموسمية الأفريقية، وجلب المزيد من الأمطار إلى الصحراء الكبرى
ثم، وعلى مدى آلاف السنين، تغيرت الظروف؛ إذ تراجعت الأمطار الموسمية، وانكمشت البحيرات تدريجياً، وتقلص الغطاء النباتي، وجفت التربة، وتوسعت الصحراء
لم يحدث هذا التغير بين عشية وضحاها، بل جرى بشكل تدريجي، وإن كانت بعض الفترات قد شهدت تحولات أكثر سرعة
كيف نعرف أن الصحراء الكبرى كانت أكثر اخضراراً في الماضي؟
يدرس العلماء قيعان البحيرات القديمة، والرواسب، والحفريات، بالإضافة إلى النقوش والرسومات الصخرية. وتصور هذه الأعمال حيوانات ومشاهد من الحياة اليومية، وهي بمثابة شاهد على حقبة عاش فيها البشر في بيئات تختلف تماماً عما نراه اليوم
تُعد هذه الرسومات بمثابة رسائل قديمة تُرِكت على الصخور، وهي تخبرنا عن زمن كانت فيه الصحراء الكبرى أكثر رطوبة بكثير
إن كون الصحراء الكبرى صحراءً اليوم لا يعني أنها كانت كذلك دائماً! فمناخ الأرض يتغير بمرور الزمن، وتُعد الصحراء الكبرى واحدة من أبرز الأمثلة على ذلك
